النويري

435

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبنى عمومتنا خير الأعمام ، لم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ، ما صنعوا ! لا واللَّه لا نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح اللَّه العيش بعدك ! » . وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي ، فقال : « أنحن نتخلَّى عنك ولم نعذر إلى اللَّه في أداء حقك ؟ أما واللَّه لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحى وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ! واللَّه لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت ! » . وقال له سعد بن عبد اللَّه الحنفي : « واللَّه لا نخلَّيك ، حتّى يعلم اللَّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيك ، واللَّه لو علمت أنى أحيا ثم أحرق حيّا ثم أذرى - يفعل بي ذلك سبعين مرّة - ما فارقتك حتى ألقى حمامى دونك ! فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا ! » . وقال زهير بن القين : « واللَّه لوددت أنى قتلت ثم نشرت ثم قتلت ، حتّى أقتل هكذا ألف قتلة ، وأن اللَّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ! » . وتكلَّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فقالوا « واللَّه لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ! ونقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا وأبداننا ! فإذا نحن قتلنا وفينا وقضينا ما علينا ! » . . وهذا القول من كلام الحسين وكلامهم مروىّ عن زين العابدين علىّ ابن الحسين رضى اللَّه عنهما .